
آية العدد: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
العدالة وحكم القانون
كتّاب العدد: رضوان السيد، أحمد الخمليشي، عوض محمد عوض، برهام محمد عطا الله، فايز حسين، محمد سبيلا، شفيق المصري، بوشعيب أوعبي، عبدالله السيد ولد أباه، امحمد مالكي، أحميدة النيفر، محمد زاهد جول، صابر الحباشة، فؤاد بوعلي، عبدالملك أشهبون، أسامة المتني، ميخائيل ف.كلينكنبرغ، برنارد لويس، جورزي زدانوسكي، نور الدين الخادمي، أحمد محمد بكر موسى، جميل حمداوي، زكي الميلاد، هادي حسن حمودي، هانز غاوبه، خالد محمد عزب، شتفان ليدر، هاينر بيليفيد، غاي بيكور.
صدر العدد الرابع والعشرون من مجلة "التسامح" (الفصلية الفكرية الإسلامية) عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عُمان، افتتاحية العدد حمل عنوان المحور "العدالة وحكم القانون" حيث كتب رئيس تحريرها عبدالرحمن السالمي حيث وضح أن آية المحور (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) تظهر سمتين، الأولى: سمة القصاص والثانية سمة الحياة والذي من أجل صونه كان اشتراع القصاص، كما أشار إلى أن العقود الخمسة الماضية ظلت مشكلات العدالة فيها وقضاياها شغل البشرية، واليوم يتجدد النقاش على خلفيات عولمة الأسواق والتشريعات، والمعنى المتجدد للتعددية والديمقراطية وعلاقة الأنظمة السياسية بحكم القانون.
المقال الأول في المحور للدكتور رضوان السيد – مستشار التحرير – بعنوان "العدالة وحكم القانون في التجربة الإسلامية" توصل فيه إلى أن التجربة الإسلامية الوسيطة في العدالة وحكم القانون ترتبط بطبقة الفقهاء وبالمؤسسة الفقهية، وعمادُها – خارج نطاق العبادات والطقوس – الأعراف المستقرة في المذاهب الفقهية التاريخية، وهي تجربة ما تزال قيد الدرس والمراجعة، ويصعب إلى الآن – في ظلّ قلّة الدراسات التاريخية والنقدية وتصورها – إصدار حُكم لها أو عليها، لكن من جهة أخرى قد لا يكون ذلك ضرورياً بانتشار التاريخ لتلك التجربة المنقضية.
وكتب الأكاديمي المغربي أحمد الخمليشي عن ثنائية القانون والشريعة: الأسباب والآثار ومحاولة العلاج، فتكلم عن صلاحية التفسير والاجتهاد وطبيعة الرأي الاجتهادي ومصدر القانون وملابسات دخوله إلى المجتمعات الإسلامية والتعليم المزدوج: فقه/قانون. كما كتب الأستاذ عوض محمد عوض في "فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي" باحثاً في مفهوم العقوبة التي يراها الجنائي موجهة إلى العدل وإلى الردع العام، وعلى المشرع أن ينسق بينهما، فإذا عزّ عليه رجع كفة الردع الخاص وهو نفعي على كفة العدالة، لأن غرضها أدبي، وهو ما يعارضه الباحث، فالعدالة برأيه ليست مثالية فحسب بل نفعية أيضاً. وأحكام الشريعة المنزلة تتوخى العدل وأغراضاً أخرى تأتي بالتبعية.
أما الدكتور برهام محمد عطا الله من مصر فقدم بحثاً مميزاً وجديداً في مضمونه فتكلم فيه عن تأثير الفقه الإسلامي على القانون الإنجليزي، فبعد أن بين الباحث انتساب غزاة انجلترا النومانديين إلى المجموعة نفسها التي غزت صقلية، حين كان تطبيق الشريعة الإسلامية ما زال معمولاً به، وفي الوقت نفسه الذي بدأت الحروب الصليبية الأولى وانجلترا وانكفائها محملة بحضارتنا لتبدأ في أوروبا عصور النهضة، استعرض الباحث بعض النظريات التي تبناها القانون الإنجليزي مثل العقد الناقل للملكية، والذي يتم في الشرع الإسلامي بمجرد الإيجاب والقبول، والذي اعتمد في عهد هنري الثاني، ومثل أحكام تحقيق استلاب الحيازة والذي طبق عام 1155 والعائد خاصة إلى الفقه المالكي، كذلك نظام الإثبات بالتعذيب بالنار والماء المغلي، الذي كان معتمداً ثم ألغي عام 1215، بعد أن لمس النورمان النظام الإنساني المتقدم عند مسلمي صقلية، أما نظام الترست فمصدره نظام الوقف الإسلامي، كذلك الإقراض أو المشاركة المقاربة.
ثم قارن الباحث فايز حسين بين العرف والتشريع في النظام القانوني الروماني اللاتيني والنظام القانوني الأنجلوسكسوني، فكتب عن العرف والتشريع في النظامين وتجميع القانون الروماني وانتقاله إلى فرنسا، والفتح النورماندي ومركزية النظام القانوني، ثم انتهى إلى المقارنة ما بين النظامين. وعن "الحرية والعدالة : تعارض أم تكامل؟" بحث محمد سبيلا في المفهومين في الأنظمة الليبرالية وانتهى إلى قول جان جاك روسو بأن "حرية بدون عدالة هو أمر متناقض"؟.
أما الدستوري اللبناني شفيق المصري فتكلم عن "فصل السلطات وحكم القانون" وانتهى إلى أن حكم القانون يقضي بمحاسبة المخالف ومعاقبته سواء كان مواطناً عادياً أو رئيساً للدولة. وهذه المحاسبة – ومن ثم العقوبة إذا لزم الأمر – لا تشكل بالضرورة درساً ليس لمن عوقب وحسب، وإنما لكل فرد يمكن أن يشغل وظيفة أو منصباً عاماً. وهذا الدرس الإصلاحي بالأساس ليس عقابياً؟ وإنما يأتي انسجاماً مع الآية الكريمة "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب".
كما شارك بالكتابة في محور العدد الأساتذة بوشعيب بوعبي بمقال عن مبدأ حكم القانون في إطار الحقل الدستوري، وعبدالله ولد أباه في نظرية العدالة لدى جون رولز، وامحمد مالكي في ضمانات استقلال العدالة في الأنظمة السياسية المعاصرة، وأحميدة النيفر في العدل بين الخطاب القرآني والتراث التفسيري.
باب "دراسات" العدد كان عن القرآن الكريم، احتوى على أربع مقالات، الأول لمحمد زاهد جول عن النص والتأويل، والثاني لفؤاد بوعلي "الأسس المنهجية للقراءة الحداثية للنص القرآني"، والثالث لصابر الحباشة "من آليات تحليل الخطاب: العقل وفهم القرآن"، والربع لعبدالملك أشهبون "فواتح السور في القرآن الكريم.
باب "وجهات نظر" تضمن أربع مقالات الأول لأسامة المتني "التثاقف اليوناني العربي خلال العصر العباسي الأول، والثاني لميخائيل ف.كلينكنبرغ "صورة الشرق في الأدب والفن الفرنسيين منذ القرن السابع عشر حتى نهاية القرن التاسع عشر، والثالث لبرنارد لويس "مستقبل العالم العربي في القرن الحادي والعشرين"، والرابع لجورزي زدانوسكي "التحديات المعاصرة للمجتمعات المسيحية والإسلامية".
باب "آفاق" احتوى على خمس مقالات، الأول لنور الدين الخادمي "المجتهد المعاصر وحقوق الإنسان"، والثاني لأحمد موسى "الأبعاد الاعتقادية لحقوق الإنسان"، والثالث لجميل حمداوي "حقوق الطفل حسب إتفاقية الأمم المتحدة والإسلام" والرابع لزكي الميلاد "الفكر الإسلامي والنزعة الإنسانية"، والخامس لهادي حمودي "الإنسان والسنن الإلهية في الكون والحياة.
"مدن وثقافات" هذا العدد تضمن مقالتين الأولى لهانز غاوبه عن تاريخ مدينة حلب والثاني لخالد محمد عزب عن الأحكام الفقهية المنظمة للحمامات في مدينتي القاهرة ورشيد.
وفي باب "الإسلام والعالم" عرضت المجلة تلخيصاً لمقالة البرفسور شتفان ليدر "وجوه الوعي بالإسلام في ألمانيا من عصر النهضة على القرن التاسع عشر". كما عرضت مقالة البرفسور هاينر بيليفيلد عن "صورة الإسلام في ألمانيا (الإسلاموفوبيا) مفاهيم متباينة وخيارات سياسية للتعامل"، وانتهى الباب بعرض أطروحة لغاي بيكور عن السنهوري والقانون المدني العربي المعاصر.